عبد الله بن أحمد النسفي
54
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 140 إلى 141 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) للمبالغة كنسابة وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً أي وإن يكن ما في بطونها ميتة ، وإن تكن ميتة أبو بكر ، أي وإن تكن الأجنّة ميتة ، وإن تكن ميتة شامي على كان التامة ، يكن ميتة مكي لتقدّم الفعل وتذكير الضمير في فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ لأنّ الميتة اسم لكلّ ميّت ذكر أو أنثى ، فكأنه قيل وإن يكن ميت فهم فيه سواء « 1 » سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ جزاء وصفهم الكذب على اللّه في التحريم والتحليل « 2 » إِنَّهُ حَكِيمٌ في جزائهم عَلِيمٌ باعتقادهم . 140 - قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ كانوا يئدون بناتهم مخافة السّبي والفقر ، قتّلوا مكي وشامي سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ لخفة أحلامهم وجهلهم بأنّ اللّه هو رازق أولادهم لا هم وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ من البحائر والسوائب وغيرها افْتِراءً عَلَى اللَّهِ مفعول له قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الصواب . 141 - وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ خلق جَنَّاتٍ من الكروم مَعْرُوشاتٍ مسموكات « 3 » وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ متروكات على وجه الأرض لم تعرش ، يقال عرّشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً في اللون والطعم والحجم والرائحة ، وهو حال مقدرة لأنّ النخل وقت خروجه لا أكل فيه حتى يكون مختلفا وهو كقوله فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 4 » أُكُلُهُ أكله حجازي ، وهو ثمره الذي يؤكل ، والضمير للنخل والزرع داخل في حكمه لأنه معطوف عليه ، أو لكلّ واحد وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً في اللون وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في الطعم
--> ( 1 ) في ( ظ ) شركاء سواء ، وفي ( ز ) شركاء . ( 2 ) ليست في ( ز ) . ( 3 ) زاد في ( ز ) مرفوعات ، وهو معنى مسموكات لعله نقله عن هامش أصله ، وهي مثبتة على هامش ( أ ) . ( 4 ) الزمر ، 39 / 73 .